علي أصغر مرواريد
232
الينابيع الفقهية
وأجمع المسلمون على أن التزويج مندوب إليه لجميع الأمة وإن اختلفوا في وجوبه لمحمد ص ، وأما قوله : وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ، فاختلف المفسرون في سبب نزوله على ستة أقوال : أحدها ما روي عن عائشة : أنها نزلت في حق اليتيمة التي تكون في حجر وليها فيرغب في مالها وجمالها ويريد أن ينكحها بدون صداق مثلها ، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لها صداق مهر مثلها ، وأمروا أن ينكحوا ما طاب مما سواهن من النساء إلى أربع " فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة " من سواهن " أو ما ملكت أيمانكم " ، ومثل هذا ذكر في تفسير أصحابنا وقالوا : إنها متصلة بقوله : ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن ، فإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ، الآية ، وبه قال الحسن والمبرد . الثاني : قال ابن عباس : إن الرجل منهم كان يتزوج الأربع والخمس والست والعشر ويقول : ما يمنعني أن أتزوج كما تزوج فلان ؟ فإذا فنى ماله مال على مال اليتيمة فأنفقه ، فنهاهم الله تعالى أن يتجاوزا الأربع لئلا يحتاجوا إلى أخذ مال اليتيمة ، وإن خافوا ذلك مع الأربع أيضا أن يقتصروا على واحدة . الثالث قال جماعة : كانوا يشددون في أموال اليتامى ولا يشددون في أموال لنساء ينكح أحدهم النسوة ولا يعدل بينهن ، فقال تعالى : كما تخافون أن لا تعدلوا في اليتامى فخافوا في النساء فانكحوا واحدة إلى الأربع ، فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة . الرابع قال مجاهد : إن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى " معناه إن تحرجتم من ولاية اليتامى وأكل أموالهم إيمانا وتصديقا فكذلك تحرجوا من الزنى وأنكحوا النكاح المباح من واحدة إلى أربع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة . الخامس قال الحسن : إن خفتم ألا تقسطوا في اليتيمة المرباة في حجركم فانكحوا ما طاب لكم من النساء مما أحل لكم من يتامى قراباتكم مثنى وثلاث الآية ، وبه قال الجبائي ، وقال الخطاب متوجه إلى ولي اليتيمة : إذا أراد أن يتزوجها فإنه إذا كان هو وليها كان له أن يزوجها قبل البلوغ وله أن يتزوجها .